الشريف الإدريسي

564

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

ميلا ومنها إلى قرية عذرة على البحر اثنا عشر ميلا وقرية عذرة مدينة صغيرة لا سور لها وبها الحمام والفندق وبها بشر كثير وبغربيها ينزل نهر كبير منبعه من جبل شلير ويجتمع بمياه برجة وغيرها فيصب عند عذرة في البحر ومن عذرة إلى قرية بليسانة عشرون ميلا وهي قرية آهلة على شاطئ البحر ومنها إلى مرسى الفروح اثنا عشر ميلا وهو مرسى كالحوض صغير ومنه إلى قرية بطرنة ستة أميال وبها معدن التوتيا التي فاقت جميع معادن التوتيا طيبا ومنها إلى قرية شلوبنية اثنا عشر ميلا ومن شلوبنية إلى مدينة المنكب في البحر ثمانية أميال والمنكب مدينة حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك وبها فواكه جمة وفي وسطها بناء مربع قائم كالصنم أسفله واسع وأعلاه ضيق وبه حفيران من جانبيه متصلان من أسفله إلى أعلاه وبإزائه من الناحية الواحدة في الأرض حوض كبير يأتي إليه الماء من نحو ميل على ظهر قناطر كثيرة معقودة من الحجر الصلد فيصب ماؤها في ذلك الحوض ويذكر أهل المعرفة من أهل المنكب أن ذلك الماء كان يصعد إلى أعلى المنار وينزل من الناحية الأخرى فيجري هناك إلى رحى صغيرة كانت وبقي موضعه الآن على جبل مطل على البحر ولا يدرى المراد بذلك ما كان ومن مدينة المنكب في البر إلى اغرناطة أربعون ميلا ومن المنكب على البحر إلى قرية شاط اثنا عشر ميلا وبقرية شاط زبيب حسن الصفة كبير المقدار أحمر اللون يصحب طعمه